القرطبي

283

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخامسة - قوله تعالى : ( من قبل أن يتماسا ) أي يجامعها فلا يجوز للمظاهر الوطئ قبل التكفير ، فإن جامعها قبل التكفير أثم وعصى ولا يسقط عنه التكفير . وحكي عن مجاهد : أنه إذا وطئ قبل أن يشرع في التكفير لزمته كفارة أخرى . وعن غيره : أن الكفارة الواجبة بالظهار تسقط عنه ولا يلزمه شئ أصلا ، لان الله تعالى أوجب الكفارة وأمر بها قبل المسيس ، فإذا أخرها حتى مس فقد فات وقتها . والصحيح ثبوت الكفارة ، لأنه بوطئه ارتكب إثما فلم يكن ذلك مسقطا للكفارة ، ويأتي بها قضاء كما لو أخر الصلاة عن وقتها . وفي حديث أوس بن الصامت لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وطئ امرأته أمره بالكفارة ( 1 ) . وهذا نص وسواء كانت كفارة بالعتق أو الصوم أو الاطعام . وقال أبو حنيفة : إن كانت كفارته بالاطعام جاز أن يطأ ثم يطعم ، فأما غير الوطئ من القبلة والمباشرة والتلذذ فلا يحرم في قول أكثر العلماء . وقاله الحسن وسفيان ، وهو الصحيح من مذهب الشافعي . وقيل : وكل ذلك محرم وكل معاني المسيس ، وهو قول مالك وأحد قولي الشافعي . وقد تقدم . السادسة - قوله تعالى : ( ذلكم توعظون به ) أي تؤمرون به ( والله بما تعملون خبير ) من التكفير وغيره . السابعة - من لم يجد الرقبة ولا ثمنها ، أو كان مالكا لها إلا أنه شديد الحاجة إليها لخدمته ، أو كان مالكا لثمنها إلا أنه يحتاج إليه لنفقته ، أو كان له مسكن ليس له غيره ولا يجد شيئا سواه ، فله أن يصوم عند الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يصوم وعليه عتق ولو كان محتاجا إلى ذلك . وقال مالك : إذا كان له دار وخادم لزمه العتق فإن عجز عن الرقبة ، وهي : الثامنة - فعليه صوم شهرين متتابعين . فإن أفطر في أثنائهما بغير عذر استأنفهما ، وإن أفطر لعذر من سفر أو مرض ، فقيل : يبني ، قاله ابن المسيب والحسن وعطاء بن أبي رباح وعمر وبن دينار والشعبي . وهو أحد قولي الشافعي وهو الصحيح من مذهبه . وقال مالك :

--> ( 1 ) لم يتقدم العود في حديث أوس ، وانما هو في مظاهر آخر وهو القائل : رأيت خلخالها في ضوء القمر .